سميح دغيم

175

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

فليس يحصل شيء منها مسبّبا إلّا العلم . وأمّا أفعال الجوارح فثبت التوليد في الآلام والتأليف والأصوات والأكوان والاعتماد ، وليس يخرج جميع أفعال الجوارح عن هذه الخمسة ، وفي كلّها يثبت التوليد وإن كان بعضها كما يثبت متولّدا يثبت مبتدأ . وبعضها لا يصحّ أن يقع إلّا متولّدا ، وليس إلّا الأصوات والتأليف والآلام . وأفعال القلوب ما كان منه متولّدا فإنّه يصحّ وقوع جنسه مبتدأ وهو العلم . وأمّا الذي يولّد فهو الاعتماد والكون من أفعال الجوارح ، والنظر من أفعال القلوب فقط . والذي يولّده الاعتماد هو اعتماد آخر . والكون من حركة أو سكون والصوت . والذي يولّده الكون هو التأليف والآلام ، والذي يولّده النظر هو العلم . وما خرج عن هذه الجملة فليس يجوز وقوعه إلّا مبتدأ نحو الإرادة والكراهة والظنّ والفكر . ثم تنقسم هذه المسبّبات ففيه ما يتولّد عن السبب في الثاني ، ومنه ما يتولّد في الحال ، والذي يولّد في الثاني ليس إلّا النظر والاعتماد ، وما يتولّد عن الكون فإنّه يجاوز ولا يتراخى . والطريقة التي بها يعرف أنّ الشيء يولّد أن يحصل غيره بحسبه . وإمارة توليده أن يحصل بحسب غيره . فكل ما يثبت فيه هذا الوجه قضينا بأنّه متولّدا . وما ليس هذا حاله أخرجناه عن هذه الجملة . وإمارة ما يتعذّر فعله منّا إلّا بسبب هو أنّه لا يتمكّن من فعله إلّا عند فعل آخر نوقعه بحسبه إذا زالت الموانع ( ق ، ت 1 ، 408 ، 6 ) - إنّ إثبات أفعال الجوارح فعلا له ( للعبد ) ، أقوى من إثبات ذلك في الإرادة ، وذلك لأنّا إنّما نبيّنها فعلا له لكونها تابعة للمراد في أن ما يدعو إليه يدعو إلى فعلها ، وما صرف عن المراد صرف عن فعلها ، فلو لم يكن المراد فعلا للإنسان ، لم يصحّ إثبات الإرادة فعلا له ، من حيث كان طريق ثبوتها فعلا له كالتابع لطريق ثبوت المراد فعلا له . على أنّا قد بيّنا أنّ الإرادة لا يصحّ أن تكون موجبة من قبل ، بأنّها لو كانت موجبة لم يصحّ أن توجب المراد على الوجه الذي يوجد عليه ، فإذا صحّ ذلك ، فلولا أن الإنسان قادر على أفعال الجوارح لم يجب وقوعها بحسب قصده ، كما لا يجب وقوع تصرّف زيد بحسب قصد عمرو ، وفي وجودنا الأمر بخلاف ذلك دلالة على أن المرادات مقدورة للإنسان ، وأنّه فاعلها كما أنّه فاعل الإرادة ( ق ، غ 9 ، 15 ، 15 ) - إذا صحّ أنّ في أفعال الجوارح قبائح ، وثبت أنّ القديم تعالى لا يجوز أن يختار فعل القبيح لكونه عالما بقبحه ، وبأنّه غني عن فعله ، وصحّ أنّ الفاعل لا يجوز أن يكون المحل بطبعه أو بغير طبعه ، وبطل القول بأنّه لا محدث لهذه الحوادث ، فيجب القضاء بأنّها أفعال للإنسان ، كما أن الإرادة فعله ( ق ، غ 9 ، 16 ، 6 ) - إنّ أفعال الجوارح تقع بحسب القدر الحالّة فيها ، فلو كانت فعلها للمحل أو للقديم تعالى ، لم يجب ذلك فيها . فإذا علمنا أنّها تقع بحسب ما يحصل في محالها من القدر ، علمنا أنّها فعل للإنسان كما أنّ الإرادة فعله . فإن قال ومن أين أنّها تحدث في الجوارح بحسب القدر التي فيها ، بل ما الدليل على أنّ في الجوارح قدرا ؟ قيل له : لأنّا نعلم أنّ حال القادر منّا يختلف فيما يصحّ أن يفعله في جوارحه في الأوقات ، فمرّة يصحّ أن يحمل الثقيل بيديه ، ومرّة أخرى لا يصحّ منه إلّا حمل ما هو دونه ، وقد علمنا أنّ احتمال المحلّ لحمله في الوقتين على أمر